النووي

435

المجموع

قبضها الموصى له في حياته أم لا ، لان القبض ليس بشرط في تملك الوصية ، والحال الثالثة : أن يموت قبل قبوله ورده فعلى مذهب الشافعي يقوم وارثه مقامه في القبول والرد ولا تبطل الوصية بموته قبل القبول . وقال أبو حنيفة : إذا مات قبل القبول بطلت الوصية له كالهبة ، وهذا فاسد ، لان ما استحقه في التركة لم يسقط بالموت كالدين ، ولان كل سبب استحق به تملك عين بغير اختيار مالكها لم تبطل بموته قبل تملكها كالرد بالعيب ، وفارقت الوصية الهبة من حيث إن الهبة قبل القبض غير لازمة فجاز أن تبطل بموت الموصى له قبل القبول لازمة فلم تبطل بالموت ، فإذا ثبت أن الوصية لا تبطل بموت الموصى له قبل الرد والقبول فورثته يقومون مقامه في القبو والرد ، ولهم ثلاثة أحوال ، حال يقبل جميعهم الوصية ، وحال يرد جميعهم الوصية ، وحال يقبلها بعضهم ويردها بعضهم ، فإن قبلوها جميعا فعلى القول الذي يجعل القبول دالا على عدم الملك بالموت ، فالمالك للوصية بقبول الورثة هو الموصى له لا الورثة . فأما على القول الذي يجعل القبول ملكا ، فقد اختلف أصحابنا هل تدخل الوصية في ملك الموصى له بقبول ورثته أم لا ، على وجهين . ( أحدهما ) وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وأبى المروروذي : أن الوصية يملكها الورثة دون الموصى له لحدوث الملك بقبولهم . ( والوجه الثاني ) وهو الظاهر من المذهب ، وبه قال أكثر البصريين وحكاه أبو القاسم بن كج عن شيوخه أن الوصية يملكها الموصى له بقبول ورثته ، وإن كان القبول مملكا ، لأنها لو لم تدخل في ملكه لبطلت ، لان الورثة غير موصى لهم ، فلم يجز أن يملك الوصية من لم يوصى له ، ولو رد الورثة بأجمعهم الوصية بطلت بردهم لها ، والله أعلم وهو الموفق للصواب .